ابن حبان
61
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : يَا أَبَا الْأَسْوَدِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتُّخِذَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَيَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا ؟ قَالَ : فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ، مَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : سَدَّدَكَ اللَّهُ أَوْ وَفَّقَكَ اللَّهُ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ ؟ فَقَالَ : « بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ » ، قَالَ : فَلِمَ نَعْمَلُ إِذًا ؟ قَالَ : « مَنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : { وَنَفَسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } [ الشمس : 7 - 8 ] » ( 1 ) . [ 3 : 65 ]
--> ( 1 ) إسناده صحيح . رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم الجوزجاني ، فقد روى له أصحاب السنن إلاَّ ابن ماجة ، وهو ثقة . عثمان بن عمر : هو ابن فارس العبدي . وأخرجه مسلم ( 2650 ) في القدر : باب كيفية الخلق الآدمي ، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " ( 951 ) و ( 952 ) و ( 953 ) ، والطبراني في " الكبير " 18 / ( 577 ) ، والبيهقي في " الاعتقاد " ص 138 من طرق عن عثمان بن عمر ، بهذا الإسناد . =